|
|
الانفعــــالات في لعبـــة الملاكمــــــة
منشورات
الاكاديمية الرياضية العراقية
نيسان 2007م
احصل على نسخة لهذا الموضوع مخصصة للطباعة (اضغط
هنا)
- مقـدمـة:
الملاكمة احدى الالعاب التي نالت اهتماماً كبيراً من قبل العديد من دول العالم كونها تعـد انموذجاً للالعاب الفردية ذات المهارات المتعددة والمعقدة والتي تتطلب من الملاكـم ان يمتلك استجابات انفعالية متوازنة لتنفيذ الواجبات المناطة به. كما ان العامل النفسي يلعب دوراً في غاية الاهمية لتحقيق نتيجة أفضل من خلال توفر بعض السمات منها الرغبة والارادة والواقعية وغيرها من السمات لغرض مواجهة المواقف والظروف المتغيرة أثناء النزالات.
ولهذا يعد الاعداد النفسي احد الاعمدة التي ترتكز عليها العملية التدريبية اضافة إلى عناصر التدريب الاخرى "لذا اتجه العلماء والخبراء إلى الاهتمام بالعوامل النفسية المرتبطة بممارسة الانشطة الرياضية".(1)
أولا: مفهوم الاستجابة الانفعالية:
1- الاستجابة : (Response)
هي نوع من التغيير الذي يمكن ملاحظته على السلوك، والاستجابة (R) "هي كل نشاط أو فعل يصدر عن الكائن العضوي* ويرد به على المنبه الذي مارس فعله عليه وأثر فيه، أو هي نوع من التغيير الذي يمكن ملاحظته على السلوك كتحسن أداء لاعب الملاكمة. كما تعرف الاستجابة (R) بأنها "تغيير مستتر أو ظاهرة يطرأ على الغدد أو العضلات لدى الكائن الحي بالنسبة لوضع يجابه هذا الكائن، وينعكس على السلوك نتيجة لتنبيه معين، فالمنبه يؤثر في الكائن الحي ويدعوه إلى التكييف من جديد وفقاً للوضع الجديد الناشئ عن فعل التنبيه والاثارة"(2). وهناك عدة أنواع من الاستجابات التي تصدر عن الكائن الحي والتي يمكن ملاحظته على ناتج أو سلوك الفرد.
- أنواع الاستجابات: (3)
1- استجابات حركية: كتحريك اللاعب ذراعه أو قدميه لاستلام الكرة أو مناولتها أو كانقباض حدقة العين ان سلط عليها ضوء شديد.
2- استجابة لفظية: كالرد على سؤال يوجه اليك.
3- استجابة فسيولوجية: كارتفاع ضغط الدم، أو تقلص عضلات المعدة أو توتر عضلة الجبهة (Frontalis).
4- استجابات انفعالية: كالفرح عند سماع خبر سار، أو الحزن عند سماع خبر معين.
5- استجابات بالكف عن نشاط: كالتوقف عن السير أو التفكير عند سماع خبر معين.
2- الانفعال : (Emotion)
اختلف العلماء في تعريفهم للانفعال (Emotion) لاختلاف الزاوية التي ينظرون منها وتبعاً للناحية التي يؤكدونها، فمنهم يهتم بنشأة الانفعال وتطوره ومنهم من يهتم بمظاهره العضوية وآخرون من يحلل طبيعته إلى نظرية تكوينية وبيئية وفسيولوجية.
وقد اعتبر عبد علي الجسماني الانفعالات " أشبه بالتوابل بالنسبة للحياة، حيث بدون الانفعالات تكون حياة الانسان رتيبة ومملة لانها تعد منشطة للحياة داعية إلى تنويعها وتلوينها والانفعالات عي استجابة الفرد إلى الموقف الذي يلقي فيه نفسه".(4)
ويتفق (ارنوف ولندال دافيدوف) على ان الانفعالات "حدث داخلي لان الحدث قد يثير بدوره مظهراً خارجياً يدل عليه واحياناً ينزع للظهور فجأة ويصعب التحكم به"(5)، أما الاستجابة الانفعالية للملاكم "تحدد في قدرته على مواجهة المنافسة الرياضية"(6)، وغالباً ما يواجه الرياضي بمثل هذه الحالة اثناء ممارسة النشاط الرياضي أو في المنافسة الرياضية (المباريات) ونادراً لا ينفعل الرياضي بمستوى معين حسب ظروف ومتطلبات تلك اللعبة، "ويعد النشاط الرياضي حالة اغناء لموقف ومسار الانفعالات الشديدة لانها تسبب الحالات المناسبة التي يمر بها اللاعب"(7). وان تحقيق الملاكم فوزاً وبالاخص في الضربة القاضية يسبب الفرح والسرور والرضا، وكذلك الفشل في حالات اخرى بسبب الخسارة في النزالات يسبب الحزن والاحباط والقلق والذي يعمل على زيادة حالة الانفعال عند الرياضي مما يؤثر في الادراك وتفسير الاوضاع والمواقف مما ينعكس سلبياً على استخدام التصرف السليم وان تلك الحالتين تعتبر خبرات يومية يتمكن الرياضي من جمعها أثناء ممارسة النشاط الرياضــي.
فالانفعال هو "حالة نفسية جسمية تأثره يضطرب لها الانسان كله جسماً ونفساً أو انه حالة من الاهتياج العان تفصح عن نفسها في شعور الفرد وجسمه وسلوكه ولها القدرة على تحفيزه على النشاط".(8)
3- الاستجابات الانفعالية : (Response Emotion)
تعد الاستجابة الانفعالية من بين العناصر المهمة لحالة التفاعل المستمر بين الفرد والبيئة الخارجية وكذلك مدة تأثير سلوك الآخرين، وتحدد هذه الاستجابات برد على كل تغيير مهم يحدث في البيئة والتفاعل معها، مما جعل ان تمتلئ حياة الفرد بالانفعالات المختلفة منها تبعث فينا الفرح والبهجة وتارةً اخرى الخوف والحزن والغضب والبكاء وجميعها خبرات انفعالية يتعايش معها الفرد، "والانفعالات تعتبر بمثابة استجابات لمثيرات معينة قد تكون انفعالات حادة وتسمى (بالحالات الانفعالية) وقد تكون انفعالات معتدلة وتسمى (بالحالات الوجدانية) ولا يوجد حد فاصل بين الاثنين وغالباً ما تكتشف هاتان الحالتان لدى الفرد من خلال سلوكه أو وظائفه الفسيولوجية"(9).
"وتلعب الانفعالات دوراً أساسياً بالدوافع والحاجات المختلفة ومدى علاقتها بالانشطة المتعددة التي يمارسها الفرد"(10)، بالاضافة إلى آثارها السلبية والايجابية في الجانب الجسمي والعقلي والاجتماعي من جوانب شخصية الفرد.
والانفعال يقوم بوظيفته بمثابة دافع لانه حالة من التوتر النفسي والجسمي "والفرد بطبيعته يعمل على التخلص من حالة التوتر وعدم الاتزان وهذا يعني ان الانفعال حمل الفرد على سلوك مناسب تخفض حالة التوتر التي يعاني منها، وينفصل الفرد إذا لم يستطيع ارضاء حاجاته إلى التخلص من فضلات جسمه لانه في حالة توتر يسعى التخلص منها والعودة إلى حالة الاتزان الذي كان عليه"(11).
ومن خلال ذلك يتبين لنا بوضوح مدى ارتباط انفعالات الفرد مع دوافعه وحاجاته. فعندما يمنع الفرد من اشباع حاجاته ينفعل وكذلك عندما يستثار دافع من دوافعه فانه ينفعل فيسعى الفرد إلى ازالة التوتر لكي يحصل على الراحة، والاستجابة الانفعالية للملاكم "تتحدد في جميع قدرات اللاعب على مواجهة المنافسة الرياضية وقد تغطي اللاعب مجموعة من الاستجابات الانفعالية النوعية الذي يبدو عليها الملاكم في المنافسة مثل الاتزان الانفعالي، ضبط النفس، الثقة بالنفس ... الخ"(12).
ثانياً: خصائص الانفعالات والصفات العامة لها:
اجرى علماء وظائف الاعضاء العديد من التجارب لدراسة ومعرفة الانفعالات الرياضية "وتوضح النتائج التي تم التوصل إليها من هذه الدراسات والتجارب الميدانية امكانية الوصول إلى تحديد سلسلة كبيرة من الخصائص والصفات والانفعالات الرياضية وكذلك معرفة أثرها على القيام بالعمل والتصرف الرياضي ومن الخصائص العامة للرياضيين سرعة حركة الانفعالات وتغايرها والتغيير السريع في الاحداث أو الحوادث التي تسببها"(13)، فعند تسجيل نقطة في الملاكمة تكمن السعادة يرافقها الابتهاج والحماس وبعد ثوان تأتي خيبة الامل والغضب والحزن ثم يتبعها الامل وهكذا تتراكم عند اللاعبين خبرات انفعالية تتميز بالخصائص التالية:
1- الذاتية : "تحمل الخبرات الانفعالية دائماً طابعاً ذاتياً وتختلف من فرد لاخر تبعاً لدرجة ادراكه للاشياء المادية المحيطة به وبالمواقف المختلفة التي يمر بها و كذلك بالنسبة لعلاقته بالآخرين"(14)، فالفرد قد يغضب ويحزن عند خسارة لاعب في النزال بينما هناك شخص آخر تبعث في نفسه والفرح والسرور، وقد لا تستوجب الامر لتلك الحالتين لشخص ثالث.
2- التعدد: "وهـي تعدد الحالات الانفعالية المختلفة التي يمر بها الفرد كالفرح والحزن والندم والابتهاج والكراهية والعطف....الخ وتكون هذه الحالات الانفعالية مختلفة الشدة فبعض الاحيان تكون بسيطة (ضعيفة) أو قوية أو مركبة (قوية، ضعيفة)"(15).
3- التباين (الاختلاف في الشدة): "قد يفرح لاعب لتمثيل بلده في بطولة عالمية وفي بلد معين وتحت اشراف مدرب معين، ولكن درجات الفرح تختلف في الشدة من حيث الدرجة في كل حالة من تلك الحالات"(16).
4- الارتباط بالمتغيرات العضوية الداخلية والخارجية: ترتبط الانفعالات المختلفة بكثير من المتغيرات الفسيولوجية الداخلية لاعضاء الجسم المختلفة بأنواع متعددة من المظاهر كعمل القلب والدورة الدموية واعضاء الجهاز التنفسي والتغيرات الجسمية (الخارجية) التي كثيراً ما تعبر عن نوع الانفعال الذي يتعرض اليها اللاعب ونوع تأثيرها عليه مثل ظهور علامات التعرق أو اصفرار الوجه أو حالات ارتجاف الاطراف السفلى أو العليا أو بعض اجزاء الجسم الاخرى(17).
1- الصفات العامة للانفعالات:
"حياة الانسان والرياضي بشكل خاص في حالة تقلب مستمر وتغير دائم ... وهذا لاشك يضفي على الحياة جزءاً كبيراً مما لها من قيمة ومالها من متعة فبدون هذه الاحساسات الوجدانية والانفعالات والعواطف المختلفة تصبح حياة الانسان مملة لا متعة فيها وتصبح شبيهة بحياة الجماد الذي لا يحس وجميع ولا يشعر ولا ينفعل"(18)، وصيغة التلازم بين الانسان وجميع حالاته الوجدانية لها صفات عامة نذكر منها:
1- وجودها طيلة العمر: " ان الانفعالات مستمرة طيلة عمر الانسان و كذلك موجودة في كل ادوار حياته ولكن قوتها تختلف من فرد لآخر حسب العمر وأساليب تنشئته وتربيته والخبرات التي تعرض لها"(19).
2- الاستمرارية Duration: "هي الفترة التي يستمر خلالها الانفعال لدى الشخص من جراء منبه يؤدي إلى اثارة ذلك الشخص لمدة معينة من الوقت حسب تأثير وقوة ذلك المنبه وكذلك خبرات ذلك الشخص الانفعالية ومن ثم يهدأ فيها جسمه ويعود إلى توازنه"(20) .
3- سرعة الانفعال: "أن لعبة الملاكمة تتميز بديناميكية انفعالية عالية فالامر هنا يتعلق بالفشل والنجاح وتأكيد الذات وفي بداية النزال تتداخل الانفعالات تتلقى احدها الاخرى وتحل محله وتتباين في الدرجة والحدة فمنها الفرح والسرور والابتهاج ومنها الانقباض والغضب والضجر وعدم الارتياح....الخ من الانفعالات التي ترتبط بالنزال ونتائجه"(21).
4- سهولة الاقتران: "ان الانفعال سهل الاقتران مع الاشخاص وهذا ما اظهرته تجارب السلوكيين ومثال على ذلك استطاع واطسن (Watsun) ان يجعل احد الاطفال ان يخاف من أرنب ابيض جميل الشكل والسبب في ذلك ان رؤية الارنب اقترنت بسماع صوت مرعب"(22).
ثالثاً: كيف تتكون الانفعالات:
لابد من الاشارة إلى حقيقة ان للجهاز الحافي (Limbic System) اهمية قصوى في السلوك الانفعالي لدى الأفراد وكلمة (لمبي) معناها (حافة أو حاشية أو حد) وقد سميت بهذا الاسم لان اجزاءه حدود أو حلقة حول محور اعمق جزء في مقدم المخ، "ويتكون الجهاز اللمبي عن شبكة من تراكيب منحنية وممرات ويتلقى الجهاز اللمبي الرسائل التي تساعدنا على اصدار العمليات الجسمية المصاحبة للانفعال والاحاسيس العضلية التي تمر بنا بوصفها خبرات وتجارب متراكمة وهي جانب آخر من الوعي الانساني والمسؤول عنها لحاء المخ وتعتبر منطقة تحت المهاد أو الهايبوتاموس (Hypothalamus) جزء مهم من الجهاز اللمبي وهي الرابطة المباشرة بين المخ وغدد الجسم المختلفة التي تنشط أثناء عمليات الخوف والغضب والانفعالات الاخرى"(23).
هنا نجد ضرورة ان نوضح استخدام مصطلح الانفعال (Emotion) بمعناه الواسع بحيث يشمل "جميع الحالات الوجدانية، والانفعال أو الاستعداد الانفعالي يدخل في تكوين كثير من الدوافع الانسانية المركبة بتكوين الاتجاه والعاطفة والانحياز والعقدة النفسية والحالة المزاجية"(24). "وتلعب الانفعالات المختلفة دوراً هاماً بالغ الاثر في حياة الفرد إذ ترتبط بدوافعه وحاجاته وبأنواع الانشطة المتعددة التي يمارسها"(25).
"ان تحسس الفرد أو اللاعب بأعراض الانفعال هو خاصية حياتية وضرورة لبني الانسان وبأنها تكون احدى المقومات الاساسية في تعامل الانسان مع محيطه والتحفز لتجنب الخطر ودرئه"(26)، "وان معنى الانفعال يتحدد بنوع الموقف نفسه ويمكن ان نقسمها إلى نوعين:
1- انفعالات إيجابية (انفعالات سارة): كالفرح والسرور والحب والفوز والنجاح...الخ.
2- انفعالات سلبية (انفعالات غير سارة): كالحزن والخوف والغضب والكراهية والهزيمة والفشل"(27).
هذا ما أكده روبرت سنكر (Robert Singer) ان كلتا الحالتين من الانفعال حالة ممكن ملاحظتها في سلوكنا اليومي أو حتى قياسها عن طريق بعض المتغيرات الفسيولوجية (الوظيفية) أو بعض الطرق المباشرة أو غير المباشرة"(28).
رابعاً: طرائق السيطرة على انفعالات لاعبي الملاكمة:
1- التدليك:
تعد لعبة الملاكمة من الرياضات التي يحتاج ممارسها إلى نوع من التدليك لتخفيف السكر العضلي وازالة التوتر التي يتعرض له اللاعب، ويعد التدليك عاملاً مساعداً للوقاية من الاصابات الرياضية بالاضافة لكونه وسيلة فعالة للحد والسيطرة على انفعالات اللاعب وهناك اعتقاد صحيح ان لاعبي الملاكمة هم أكثر الرياضيين حباً للتدليك سواء كانت قبل النزال وخلال فترة الاستراحة أو بعد النزال، واغلبية اللاعبين يمارسون تدليكاً سريعاً لعضلات الرجلين اثناء فترة الاستراحة لغرض تهيئة تلك العضلات وازالة حالات الشد العضلي واضافة طاقة حيوية جديدتين للاعب والاستعداد للجولة الثانية باقصى طاقاته وقدرته على الحركة، "وان التدليك يرخي الالياف العضلية وبفرق بين بعضها البعض مما يفسح المجال للحركة من جديد بحرية وطاقة كبيرة وبمرونة تامة ويساعد على استطالة العضلات التي تقتصر جراء الاداء الرياضي العنيف المتكرر كما انه يمنع التعب ويمنح الاسترخاء ويهدئ الآلام ويقلل من التوتر كما يساعد على التقليل من ترسب الاحماض كما ان التدليك يحسن التنفس الجلدي كما يخفف من الشد المسلط على الجهاز العصبي"(29).
2- الاعداد النفسي:
عند الاقتراب من البطولات يتطلب اعداد الملاكمين بشكل جيد ويعتمد هذا الاعداد على اسس رئيسة هي الاعداد البدني والمهاري والاعداد النفسي الذي يعتبر جزء مهم وبارز في عملية تعليم وتدريب الملاكمين لخوض غمار المنافسات، ومن خلال الاعداد النفسي يمكن تنمية وتطوير السمات النفسية لدى الملاكمين لما لها الاثر في تطوير مستوى الانجاز من حيث زيادة الثقة بالنفس وادائه الفني والخططي بشكل سليم على الحلبة.
ونشير هنا إلى دور المدرب الفاعل في عملية التخطيط العلمي الصحيح لعملية الاعداد النفسي الطويل المدى سواء كان للاعب أو لمجموعة لاعبين، وهذه العملية تساعد على تهيئة الجو النفسي والاجتماعي الذي يساعد على تحقيق اهداف الفريق واللاعبين "فعندما يكون الجو النفسي والاجتماعي غير ملائم فأن مستوى الاداء يكون أقل من القدرات الطبيعية لأفراد الفريق وأقل من درجة استعداد وامكانيات ذلك الفريق في حين ان تهيئة واعداد الجو النفسي والاجتماعي للفريق أثناء فترات التدريب يؤدي إلى تماسك الفريق ويساعد على النجاح والظهور بأحسن مستويات الاداء"(30).
3- اسلوب التغذية:
"ان الانسان يحتاج إلى طاقة خلال مزاولة أي عمل أو نشاط ويعتبر الغذاء عنصر اساسي للطاقة وبدون الغذاء لا يمكن تحقيق طاقة كافية وخاصة عند الرياضيين"(31)، "وتعتبر الكاربوهيدرات والدهون والبروتينات وكذلك الفيتامينات والمعادن المصادر الرئيسة والمهمة التي يجب ان يحصل عليها الملاكم في غذائه، كما ان كمية ونوعية الغذاء التي يحتاجها الملاكمون تتأثر بعمر اللاعب ودرجة حرارة الجو وجهده خلال النزال"(32)، وأي خلل في عملية التوازن في توزيع تلك المواد الغذائية ستؤثر سلبياً على حالة اللاعب الفسيولوجية والبدنية والمهارية ومستوى انجـاز وصحة اللاعب العامة، وفي الآونة الاخيرة اخذت برامج تغذية اللاعبين تأخذ حيـزاً كبيراً في عمليات وضع الخطط المبنية على أسـس علمية من اجل توفير الغذاء المثالي والمتكامل للاعب وتحت اشراف وارشادات عامة يجب مراعاتها من ذوي الاختصـاص بهذا المجال وكذلك تحديد الوقت المناسب لتناول الوجبات الغذائيـة، وخاصة الوجبات الغذائية التي تسبق المباراة كذلك معرفة أنواع الطعام الملائمـة للاعبين.
4- التشجيع المستمر:
ان حالة التشجيع المستمرة للملاكمين تعمل على رفع ثقة اللاعب بنفسه وقدراته المهارية والخططية والنفسية، وهذا يخلق حالة تحسن اداء اللاعب وتحقيق أفضل الانجازات وكذلك تنمية حالة الشعور نحو الجماعة من أعضاء فريقه والعمل على رفع اسم فريقه وناديه في كافة المنافسات الرياضية بعد ان يصل اللاعب إلى حالة الاطمئنان والشعور بالراحة مما تزيد اللاعب المواظبة والاستمرار في التدريب المنتظم، والتشجيع المستمر للملاكمين ركيزة مهمة في عملية الاعداد والتهيئة النفسية للاعب مع اختلاف وسائلها وكما هي في الحالات التالية: (33)
- الاحاديث الحيوية (Pep Talks): هي تلك الاحاديث المتفائلة والمشجعة التي تعمل على تنشيط الدفع المعنوي على اجتياز موقف المنافسة سواء كانت تلك الاحاديث من المدير الفني أو الاداري أو احد اعضاء الفريق.
- لوحات النشرات (Bulletin Boards): وهي احدى الصور المرئية لاحاديث التشجيع والتي قد تتضمن اخبار انجازات اللاعب ونشر صور اللاعب في اماكن عامة وبارزة تسمح لعدد كبير من الناس بمشاهدتها.
- الاعلام وتغطية الانباء (Publicity): يلعب الاعلام المرئي والمقروء دوراً بارزاً في زيادة الحالة المعنوية للاعبين ومدى استعدادهم إلى المنافسات الهامة وتحقيق افضل الانجازات الرياضية والعمل الدائم لاعضاء الفريق للظهور بالمظهر اللائق وتحسين قدراتهم المهارية وسلوكيتهم وضبط انفعالاتهم السلبية اثناء المنافسات الرياضية حتى يستطيع اللاعب من خلال ذلك كسب وانشاء علاقة ودية حميمة مع وسائل الاعلام ومندوبي المجلات والصحف الرياضية والاذاعة والتلفزيون والاعلام وسيلة من وسائل التأثير على السلوك".(34)
- تأييد المشجعين (Fan Support): غالباً ما يحتاج اللاعب أو الفريق الرياضي اثناء المنافسات إلى نوع من التأييد والتشجيع وهذا يلعب فعله ودوره اثناء المنافسة في تحقيق الفوز بالنزالات، وفي الآونة الاخيرة اصبحت لكل نادي رياضي أو فريق رابطة للمشجعين يستخدمون كل وسائل التأييد والتشجيع لفرقهم اثناء الدوري أو البطولات وهذه حالات التشجيع نوع من الاعتراف بقيمة ما يؤديه اللاعب وبأن اداؤه يمتع ويفرح جمهور المشجعين.
5- الاحماء المتكامل والارتخاء العضلي:
اخذت عملية الاحماء المتكامل والارتخاء العضلي للملاكمين جانباً اساسياً ومهماً لاعداد وتهيئة اللاعب لدخول النزال خالي من حالات الانفعال كالقلق والتوتر واللذان يؤديان إلى الشد العضلي والخوف وبالتالي إلى اختلال التوازن في سلوكية واداء اللاعب اثناء النزال، وبما ان حالات الانفعال تقل وربما تزول مع مرور الوقت فأن عملية التهيئة والاحماء الزائد قبل المنافسة تعتبر المحطة المهمة التي يمضي اللاعب من خلالها تهيئة كافة اعضاء الجسم للعمل من خلا مجموعة من التمارين يؤديها الملاكم، ومن الطبيعي لا توجد هناك نماذج ثابتة للاحماء والتهيئة قبل المنافسة تصلح لكل الظروف بل تعتمد على درجة حرارة المحيط وظروف المحيط بالاضافة إلى ظروف المنافسة وامكانية اللاعب، وان عملية الاحماء المتكامل والارتخاء العضلي قبل المنافسة ممكن ان تحقق من خلالها: (35)
- اكتساب العضلات الارتخاء التام والمرونة اللازمة.
- رفع الدافع النفسي للاعبين وبناء الدافع النفسي الإيجابي للصراع الرياضي.
- التهيئة الذهنية لتأدية الواجبات المختلفة باسترخاء تام.
- الاسهام بشكل فعال في تنظيم الفعاليات والقدرات الحركية.
- اعداد مختلف أجهزة الجسم وتهيئتها للعمل المقبل.
- يساعد على زيادة سرعة رد الفعل الحركي وينمي الاستجابة الحركية.
6- استخدام تحفيز المدربين:
يلجأ بعض المدربين والهيئات الادارية في الاندية وبعض المعنيين في المجال الرياضي استخدام تحفيز الملاكمين كوسيلة لعملية السيطرة على انفعالاتهم وغرس روح الثقة بالنفس والقدرة على الانجاز الامثل وتذليل كل الصعاب التي قد يواجهها اللاعب.
والتحفيز تعرف بأنها "حقائق وعمليات باعثة الناس إلى العمل أو لغيره ولمختلف الحالات. ومن خلال ما تقدم ان المدربين وخصوصاً العاملين مع لاعبي المستويات العليا بالملاكمة كيف يستطيع منهم وضع اختيار الاساليب الاكثر دقة وفاعلية لتحفيز اللاعبين وكذلك في أي وقت ممكن الاستثارة هل في وقت النزال أو في فترة زمنية محددة وبأي طريقة كانت التشجيع أو الاغراء بالكلمات الطيبة أو المسائل المعنوية (كالهدايا والاوسمة والمساعدات المالية) ولكن مدى ارتباطها بالوسيلة المستخدمة في تحفيز اللاعب والوقت المناسب لذلك إلى المعرفة الكاملة للعوامل الاجتماعية والدراسية والنفسيـة لكل لاعب لكي تبنى اعطاء اللاعبين بالشكل والفترة الملائمة لذلك الرياضي"(36).
7- استخدام الموسيقى:
تعتبر الموسيقى الوتر الحساس في عملية التأثير الانفعالي في النفس البشرية كما انها تعمل فعلها داخل اعماق النفس وهناك ارتباط سحري عجيب بين الموسيقى ومشاعر والانفعالات والاحساسات التي تتجاوب في النفس والروح وخاصة عند الخضوع للمؤثرات الموسيقية ومدى سيطرتها على السلوك والمشاعر في تهدئة الانفعالات كما هي للموسيقى القدرة على اثارتها، وبهذا يمكن التأكيد على استخدام الموسيقى في عمليات تهدئة الانفعالات وازالة حالات التوتر والقلق والخوف عند اللاعبين وخاصة في فترة المنافسات الرياضية لتكون فرصة سانحة للسيطرة على انفعالات الرياضي واللاعب كما ينبغي، "كما ان هناك حاجة إلى اعداد شرائط الكاسيت المستخدمة في تدريبات الاسترخاء ببعض الموسيقى المصاحبة والتي تلائم البيئة العربية حيث المتوفر منها حالياً يستخدم السيمفونيات والكونشيرات العالمية ومن الطريف بالذكر ان هناك تجارب تجري على استخدام بعض مقطوعات الموسيقى الشرقية في مثل هذه البرامج الغربية"(37).
- أهم الدلائل على وجود الاستجابة الانفعالية للموسيقى:
هناك عدة دلائل التي من خلالها تؤكد على وجود الاستجابة الانفعالية للموسيقى وأهمها: (38)
1- الدلائل الذاتية: منذ أقدم العصور وحتى وقتنا الحاضر يؤكد الفلاسفة والنفاد ان الموسيقى تثير استجابات انفعالية لدى المستمعين إليها وتسبب ردود افعال متباينة بصورة واضحة عند مختلف المستمعين.
2- الدلال الموضعية: يمكن تمييز صنفين من ا